ابن كثير
492
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
وجل إليه في العمر » وكذا رواه الإمام « 1 » أحمد عن أبي عبد الرحمن هو المقري به ، ورواه أحمد أيضا عن خلف عن أبي معشر عن أبي سعيد المقبري . [ طريق أخرى ] عن أبي هريرة رضي اللّه عنه . قال ابن جرير « 2 » : حدثني أحمد بن الفرج أبو عتبة الحمصي ، حدثنا بقية بن الوليد ، حدثنا المطرف بن مازن الكناني ، حدثني معمر بن راشد قال : سمعت محمد بن عبد الرحمن الغفاري يقول : سمعت أبا هريرة رضي اللّه عنه يقول : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لقد أعذر اللّه عز وجل في العمر إلى صاحب الستين والسبعين » فقد صح هذا الحديث من هذه الطرق ، فلو لم يكن إلا الطريق التي ارتضاها أبو عبد اللّه البخاري شيخ هذه الصناعة لكفت وقول ابن جرير : إن في رجاله بعض من يجب التثبت في أمره لا يلتفت إليه مع تصحيح البخاري ، واللّه أعلم . وذكر بعضهم أن العمر الطبيعي عند الأطباء مائة وعشرون سنة ، فالإنسان لا يزال في ازدياد إلى كمال الستين ، ثم يشرع بعد هذا في النقص والهرم ، كما قال الشاعر [ الوافر ] : إذا بلغ الفتى ستين عاما * فقد ذهب المسرة والفتاء « 3 » ولما كان هذا هو العمر الذي يعذر اللّه تعالى إلى عباده به ويزيح به عنهم العلل ، كان هو الغالب على أعمار هذه الأمة ، كما ورد بذلك الحديث . قال الحسن بن عرفة رحمه اللّه : حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين ، وأقلهم من يجوز ذلك » « 4 » وهكذا رواه الترمذي وابن ماجة جميعا في كتاب الزهد عن الحسن بن عرفة به . ثم قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه . وهذا عجيب من الترمذي ، فإنه قد رواه أبو بكر بن أبي الدنيا من وجه آخر وطريق أخرى عن أبي هريرة حيث قال : حدثنا سليمان بن عمرو عن محمد بن ربيعة عن كامل أبي العلاء عن
--> ( 1 ) المسند 2 / 320 . ( 2 ) تفسير الطبري 10 / 418 . ( 3 ) يروى البيت : إذا عاش الفتى مائتين عاما * فقد ذهب اللذاذة والفتاء وهو للربيع بن ضبع في أمالي المرتضى 1 / 254 ، وخزانة الأدب 7 / 379 ، 380 ، 381 ، 385 ، والدرر 4 / 41 ، وشرح التصريح 2 / 273 ، وشرح عمدة الحافظ ص 525 ، والكتاب 1 / 208 ، 2 / 162 ، ولسان العرب ( فتا ) ، والمقاصد النحوية 4 / 481 ، وهمع الهوامع 1 / 135 ، وبلا نسبة في أدب الكاتب ص 299 ، وأوضح المسالك 4 / 255 ، وجمهرة اللغة ص 1032 ، وشرح الأشموني 3 / 623 ، وشرح المفصل 6 / 21 ، ومجالس ثعلب ص 333 ، والمقتضب 2 / 169 ، والمنقوص والممدود ص 17 . ( 4 ) أخرجه الترمذي في الدعوات باب 101 ، وابن ماجة في الزهد باب 37 .